فوائد لا تعرفينها للصداقة بين الكبار والصغار

فوائد لا تعرفينها للصداقة بين الكبار والصغار

هل فكرت يوماً بأنه يجب عليك اختيار أصدقاءك من الفئة العمرية القريبة من عمرك؟ وهل شعرت أن اختيارك أصدقاء أصغر أو أكبر منك بكثير قد يكون محرجاً لك؟

ربما كنت مخطئة إن فكرت هكذا. فقد أشارت دراسة أجرتها إحدى المنظمات الأمريكية التي تهتم بكبار السن أن 40% من البالغين لدهم صديق أصغر أو أكبر منهم بما لا يقل عن 15 عاماً. فالصدقات بين الأجيال قد تكون مفيدة بعضها لبعض أكثر من غيرها.



الواقع أن الحياة الحديثة التي لا تضع اشترطات على العمر، تتيح فرصاً أكبر لاختلاط الأجيال في العمل والنشاطات المختلفة مثل التطوع أو الرحلات أو الفعاليات الاجتماعية المختلفة. وهذه العلاقات، على ما يبدو، تتمتع بالعديد من المزايا التي قد لا تتوفر في العلاقات التي تنشأ بين أفراد من الفئة العمرية نفسها.

فبينما يساعدنا وجود صديق من فئة عمرية أكبر بكثير منا، على تحسين تجاربنا عبر الاطلاع عن قرب على تجارب أخرى سبقتنا من خلال أشخاص عايشوها فعلاً، فإن وجود صديق من فئة عمرية أصغر منا بكثير تتيح لنا التفاعل مع الحياة بطريقة أكثر عفوية وحيوية بعد أن عركتنا الحياة ودفعتنا إلى الحذر في كل ما نفعله.

من الميزات الكثيرة التي تتيحها العلاقة بين الأجيال هي غياب المنافسة التي كثيراً ما تسمم العلاقة مع أشخاص من الفئة العمرية نفسها. سواء كانت تلك المنافسة التي تتعلق بالشكل والجمال، أو بالإنجازات التي حققناها، أو حتى بالعلاقة مع أشخاص آخرين. ففي هذه العلاقات عابرة الأجيال يشعر المرء بالكثير من الهدوء والاطمئنان في علاقة لا تتضمن الحسد والغيرة والخشية من خوض منافسة مع الآخر في أي من أوجه الحياة.

ففي صداقة من هذا النوع لن نكون بحاجة إلى "تجميل" أنفسنا أمام الآخر، أو الحذر من الكلمات التي نعبر بها، أو التردد حيال تشارك أمسية لطيفة أو مشوار هادئ. بل نستطيع أن نمضي بالتعبير عن أنفسنا، وبالتعبير عن اهتمامنا بالآخر، بالبساطة نفسها التي نشعر بها، لا يحدنا قلق من سوء فهم أو حسد أو غيرة أو أستذة ستخرب علينا أوقاتنا.



من جانب آخر، تكشف هذه العلاقات العابرة للأجيال عن الكثير من القيم الإنسانية المشتركة التي يعتقد البعض أنها غير موجودة لدى أبناء أجيال أخرى. وهذا الاعتقاد المغلوط هو ما نراه ونسمعه على الدوام من أشخاص لا يخالطون غير أبناء فئتهم العمرية، فيشكون من أن "الصغار" قد تخلوا عن القيم الرئيسية، أو أن "الكبار" أنانيون لا يهتمون سوى باحتياجاتهم. رغم أن النشاطات الاجتماعية بشكل خاص، مثل التطوع، تظهر أن هناك الكثير من القواسم المشتركة الحقيقية بين هؤلاء الأشخاص الذين ينتمون إلى فئات عمرية متباعدة.



ومع وجود هذه القواسم المشتركة الكثيرة، وغياب المنافسة، يشعر الأطراف في العلاقة العابرة للأجيال بالراحة أكثر في الحديث بعضهم مع بعض حتى في أكثر الأشياء خصوصية. فالعديد من الدراسات تشير إلى أن الخشية من "حكم" الشخص الآخر علينا هو أهم الدوافع لعدم الخوض معه في نقاشات عميقة شخصية. أما في هذه العلاقات فتكاد تختفي هذه الخشية، لتفسح المجال أمام الكثير من الانفتاح والراحة في الصداقة التي تجد الطريق أمامها ممهداً وسهلاً.

أما من حيث الاهتمامات، فيبدو أن النجاح في إقامة علاقة صادقة بين الفئات العمرية المختلفة تظهر اهتمامات مشتركة أكثر بكثير مما يبدو على السطح. فالكبار يعشقون اللعب والتسلية وحضور الأفلام.. لكنهم يخفون ذلك لأن الصغار غالباً ما يسخرون من هذا الاهتمام. أما الصغار فيهوون الأحاديث الجادة والاستغراق في تحليل هذا السلوك أو ذاك، والمضي في أمسية لاستكشاف الفن أو الموسيقى، لكنهم يعتقدون أن الكبار سوف يغرقوهم بالنصائح والمواعظ ما إن يعرفوا باهتمامهم ذاك.

ثم فجأة، حين ينجح "كبير" و"صغير" في بناء صداقة، يكتشفان أن ما كانا يظنانه ينتمي إلى السياق الاجتماعي الذي يضع الحدود بين الفئات العمرية، أكثر مما ينتمي إلى الواقع. بينما يجدان أن هناك الكثير من التفهم من قبل كل منهما لاهتمامات الآخر، وإثارة ممتعة في اكتشاف اهتمامات مشتركة كما في اكتشاف اهتمامات الآخر المنفصلة دون حرج أو خوف.



الصداقة مع شخص ليس من فئتك العمرية، أكبر أو أصغر بكثير، هي أمر أكثر فائدة مما تعتقدين. فهي أكثر العلاقات القادرة على منحك الشعور بالصداقة والاستقرار في العلاقة، بعيداً عن التوافه الصغيرة التي تحتويها الكثير من العلاقات في الفئة العمرية نفسها.


اخترنا لك: